تقرير بحث البروجردي للشيخ علي پناه الاشتهاردي

405

تقرير بحث السيد البروجردي ( في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي )

فإذا قلنا باعتبار الظنّ في أمثال المقام - كما هو ليس بعيد - فالمعتبر إفادة الشياع له والَّا يكتفى بالمفيد للعلم ، فإن لم يحصل العلم ولا البيّنة ولا العدل الواحد ، ولا الظنّ فهل الأصل ، القصر أو الإتمام ؟ وجهان مبنيّان على أنّ الأصل هو الإتمام إلَّا ما ثبت القصر فيه أو العكس . فلا بدّ أوّلا من بيان أنّ موضوع القصر والإتمام أمران وجوديان كي لا يثبت أحدهما بنفي الآخر شرعا أم لا ؟ والظاهر المستفاد من قوله تعالى : « وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ » الآية ( 1 ) انّ موضوع القصر قد قيّد بالضرب في الأرض . وأيضا يستفاد منها أنّ الصلاة كانت غير مقصورة أوّلا ثمّ قصرت ، فموضوع الإتمام هو المكلَّف وموضوع القصر هو المكلَّف الضّارب في الأرض بالمقدار المخصوص ، فإذا أجرينا الأصل عدم وجود ما يوجب القصر لزم الإتمام . ( فإن قلت ) : قد قرّر في الأصول أنّ الموضوع للعام بعد مجيء الخاصّ يقيّد قهرا بعدم الخاص فيكون الموضوع العام في المقام هو المكلَّف المقيّد بعدم كونه ضاربا في الأرض فإجراء الأصل لا يثبت هذا التقييد فيكون مثبتا . ( قلت ) نعم ولكنّ المقام من الموضوعات المركَّبة التي يثبت بعض اجزائها بالأصل وبعضها بالوجدان فكونه مكلَّفا وجداني وعدم كونه ضاربا في الأرض بالأصل فلا إشكال .

--> ( 1 ) سورة النّساء ، آية 101 .